السيد الخميني
215
أنوار الهداية
كما أفيد ، ولكن الخطاب الكلي إلى المكلفين المختلفين بحسب الحالات والعوارض مما لا استهجان فيه . وبالجملة : استهجان الخطاب الخاص غير استهجان الخطاب الكلي ، فإن الأول فيما إذا كان الشخص غير متمكن ، والثاني فيما إذا كان العموم أو الغالب - الذي يكون غيره كالمعدوم - غير متمكن عادة ، أو مصروفة دواعيهم عنه . لا يقال : إن الخطابات الشرعية منحلة بعدد نفوس المكلفين ، ولا يكاد يخفى أن الخطاب المنحل المتوجه إلى غير المتمكن مستهجن . فإنه يقال : إن أريد من الانحلال كون كل خطاب خطابات بعدد المكلفين ، حتى يكون كل مكلف مخصوصا بخطاب خاص به وتكليف مستقل متوجه إليه ، فهو ضروري البطلان ، فإن قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) خطاب واحد لعموم المؤمنين ، فالخطاب واحد والمخاطب كثير ، كما أن الإخبار ب " أن كل نار حارة " إخبار واحد والمخبر عنه كثير ، ولذا لو قال أحد : " كل نار باردة " لا يكون إلا كذبا واحدا ، فقوله : * ( لا تقربوا الزنا ) * ( 2 ) خطاب واحد متوجه إلى كل مكلف ، ويكون الزنا تمام الموضوع للحرمة ، والمكلف تمام الموضوع لتوجه الخطاب إليه ، وهذا الخطاب الوحداني يكون حجة على كل مكلف ، من غير إنشاء تكاليف مستقلة ، أو
--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الإسراء : 32 .